رحلة عائلة ريس الخيرية إلى كينيا

يشار إلى أن كل من كريغ وزوجته يدرّسان في أكاديمية جيمس ولينغتون- واحة السيليكون، ويدرس طفلاهما أونا وإرين في المدرسة.

أونا تشارك انطباعاتها وتجربة رحلتها الخيرية إلى العاصمة الكينية نيروبي

مرحباً اسمي أونا ريس، وفي موسم الأعياد الماضي ذهبت إلى كينيا مع أسرتي. ساعدتني هذه الرحلة، وأنا ابنة الـ11 ربيعاً، في تكوين صورة عما أريد أن أكونه مستقبلاً، حيث ألهمتني كي أصبح معلّمة وأتخصص في مساعدة الطلاب من أصحاب الهمم، ففي دار الأيتام التي تطوّعنا فيها كانت هناك غرفة مخصصة للطلاب من أصحاب الهمم، وشعرت هذه المرة أكثر من الماضية بصلة خاصة بين وبين الأطفال في ذاك الصف. قبل كذلك كنت مثل أي طفل يطمح مستقبلاً لبناء حياة مهنية يكسب منها المال ليعيش منزل كبير وما إلى ذلك، لكن زيارتي لكينيا ساعدتني كي أدرك أن السعادة تكمن في مساعدة الآخرين وليس في المقتنيات المادية. الأطفال هناك محرومون من كل أشكال التكنولوجيا الحديثة، لا توجد هواتف أو أجهزة كمبيوتر محمولة أو مكبرات صوت أو تلفزيونات، بالكاد كان لديهم أي ألعاب، لكنني أدركت أنه على الرغم من الصعوبات التي يواجهونها، فقد كانوا سعداء بشكل عفوي، ووجدوا السعادة والبهجة في ابتكار ألعابهم الخاصة مثل دحرجة بعض الإطارات القديمة وجمع الصخور. كانت تسود عليهم روح من التكاتف والتعاون، وبقدر ما ذهبنا إلى هناك لمساعدتهم، فقد ساعدوني هم أكثر. في الماضي لم أكن أقدرّ وأدرك أهمية النعم التي أحظى بها، لقد علموني أن أعيش اللحظة وأن أقدّر حياتنا المريحة، هناك الكثير من الناس الذين لا يملكون ولو جزءاً بسيطاً مما نملك، ولكنهم أكثر رضا وقناعة منّا بكثير.


إرين تشارك انطباعاتها وتجربة رحلتها الخيرية إلى العاصمة الكينية نيروبي

كانت رحلتي بصحبة أسرتي إلى كينيا في عطلة الشتاء الماضي أفضل رحلة قمت بها على الإطلاق. لقد كانت تجربة مميّزة حقاً فتحت عيني على الكثير من الأشياء وجعلني أتوق أكثر لمغامرات جديدة، إلى جانب كونها فرصة رائعة لرد الجميل ومساعدة الأشخاص الأقل حظاً منا. في السابق ذهبنا في رحلة خدمة عائلية إلى كينيا مع كنيستنا في أبريل الماضي وكانت رائعة، ولكن جدولنا الزمني كان ضيقاً للغاية وكنا مجموعة أكبر بكثير. بينما كان لدينا متسع من الوقت هذه المرة كي نخطط بالطريقة التي تناسبنا، ما سمح لنا بقضاء المزيد من الوقت مع الأطفال. وفي هذه الرحلة كان لدي وقت للتحدث مع مدير مستشفى جيسي كاي الذي يعتبر جزءاً من نفس الحرم وتعود ملكيته إلى نفس الأشخاص، حيث طلبت الحصول على خبرة عملية في المستشفى لأنني أطمح للعمل في المجال الطبي مستقبلاً، فحددوا لي جدولاً زمنياً للعمل في مختلف أقسام المستشفى بالإضافة إلى تمضية وقت في الصيدلية المحلية. كما سنحت لي الفرصة لقضاء بعض الوقت في المختبرات، والعمل في قسم الطوارئ والحوادث والمناوبة في جناح الأطفال. لقد كانت تجربة رائعة، وأنا أعلم الآن، بعد تجربتي العمل في جناح الولادة وأجنحة الأطفال، أنني أريد أن أصبح قابلة قانونية وأسافر إلى دول مثل كينيا للمساعدة في إحداث فرق إيجابي في حياة الناس. أوصي جميع الأسر بخوض تجارب من هذا النوع، لأنها تغير نظرة المرء إلى العالم بشكل جذري، وتساعدنا على رؤية تطلعاتنا وخططنا المستقبلية بمزيد من الوضوح.


كريغ وإيمار يشاركان انطباعاتهما وتجربة رحلتهما الخيرية إلى العاصمة الكينية نيروبي

عند نزولنا من الطائرة في نيروبي في ديسمبر 2019، كدنا لا نصدق أننا هنا مرة أخرى، فقبل عام من هذه الرحلة جلسنا كأسرة وقررنا التبرّع بهدايانا في موسم الأعياد لنمنحها للأشخاص الأقل حظاً منا. واستخدمنا الأموال التي وفرناها لحجز رحلة إلى كينيا في أبريل 2020، ولم نكن نعلم حينها أن هذا المكان سيأسر قلوبنا وسيصبح المكان الذي شعرنا جميعاً أننا على قيد الحياة فيه، كما لو أنه موطننا الحقيقي.

تضمنت رحلتنا الأولى لذهاب للمساعدة في ترميم مكتبة كانت قد احترقت مؤخراً، ولكننا سرعان ما أدركنا أن هناك سبباً آخر لوجودنا هناك. وبعد المساعدة في رعاية الأطفال في نيروبي، غادرنا قاصدين مكاناً صغيراً يدعى جوجا على بعد حوالي ساعة من نيروبي، لنجد أنفسنا في مدرسة يرتادها الأطفال حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة. وبعد قيام 32 منّا بترميم الكتابة، شعرنا برغبة في مساعدة الأطفال أصحاب الهمم وقمنا بتحويل قاعتهم الدرسية إلى قاعة أطلقنا عليه اسم "Sunshine Room"، أصبحت الأكثر شعبية في المدرسة وجعلت الأطفال أصحاب الهمم يشعرون بالانتماء فيما كان الأطفال الآخرون يتوافدون عليهم للتعلّم والاستمتاع بوقتهم معاً. عند النظر إلى الأمر من الخارج، يعيش أطفال ميتم "هابي لايف" حياة قاسية للغاية، ولكن بنعمة من الله وبجهود المتطوعين والتبرعات القادمة من كل أنحاء العالم، كانت الأمور آخذة في التحسّن بسرعة.


في الصيف سألنا ابنتينا عن المكان الذي يرغبن في الذهاب إليه في موسم الأعياد معتقدين أنهن سيقررن زيارة أقربائنا، لكنهما طلبتا العودة إلى كينيا. هذه المرة قمنا بتنظيم الرحلة مع عدد الأصدقاء لنسافر معاً مرة أخرى إلى مكاننا السعيد خلال ديسمبر 2019. بالتأكيد لم نسافر بوفاض خالٍ، بل حملنا معنا 29 حقيبة من الهدايا التي جلبناها للأطفال، لنكتشف لاحقاً أن هذه الهدايا كانت أول هدايا أعياد يتلقاها 160 طفلاً حصل كل منهم على هدية تحمل اسمه، وهذا يعني حقاً الكثير بالنسبة لهم، لدرجة أن بعض الأطفال حملوا هديتهم مغلفة لساعات دون فتحها مستمتعين بمنظرها الجميل. إن رؤية تلك السعادة تشرق على سماهم عندما تلقوا هداياهم هي لحظات لن ننساها أبداً، حيث فتحوا الهدايا وأعادوا تغليفها أكثر من مرة ليعيشوا الحالة أكثر من مرة.

في 25 ديسمبر اصطحبنا جميع الأطفال الصغار لتناول الآيس كريم في المركز التجاري المحلي، حيث لم يسبق للصغار أن خرجوا من الميتم أو تناولوا الآيس كريم من قبل. وعندما رأيناهم يتذوقون الآيس كريم للمرة الأولى، كانت وجوههم تفيض بالحماسة والارتباك المذهلين في آن معاً! فلم يريدوا وضع شيء بالغ البرودة في أفواههم، ولكنهم في الوقت ذاته أرادوا تذوّق هذا الطعم الجديد الذي سرعان ما اعتادوا عليه. وفي غضون الأيام العشرة التي قضيناها هناك عاش الأطفال كماً كبيراً من التجارب الجديدة. وحظي الأطفال الأكبر سناً بفرصة الاستمتاع بحل الأحاجي والألعاب الرقعية التي أحضرناها لهم، وأمضينا الأمسيات نغني أغاني جديدة ونعلمهم رقصات مختلفة. لقد شكلت هذه التجارب أبرز ملامح زيارتنا تلك بلا شك!

كتجربة غيرت حياة أسرتنا بأكملها، نوصي بشدة بالتطوع في كينيا لأي شخص، فالأطفال والموظفون في ميتم ’هابي لايف‘ سيسرّون لأبعد الحدود برؤية أي شخص لديه وقت من أجلهم. ونحن نخطط منذ الآن لرحلتنا القادمة مرة أخرى هذا العام، والآن بعد أن كوّنا صورة عن الاحتياجات هناك، نشعر بأننا قادرون على إطلاق مشاريع من شأنها أن تعود بالفائدة على الأطفال والموظفين على المدى الطويل. لقد غيرت هذه التجربة حقاً نمط حياة أسرتنا، إذ نشعر جميعاً بأننا أكثر شغفاً بمساعدة الآخرين، ونعتزم مواصلة مدّ يد العون وتقدير النعم التي نحظى بها. وكأب وأم، سنبقى ممتنين إلى الأبد للأطفال والموظفين في ميتم ’هابي لايف‘ الذي ساعد ابنتينا على عيش تجربة ملؤها الفرح والمحبة والبساطة غيرت تصورهما لمستقبلهما للأبد.

مزيد من الصور من رحلة كينيا

قصص ذات صلة

X
تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين تجربتك في استخدام موقعنا وتعزيزها.
ومن خلال استخدام الموقع، فإنكم توافقون على سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.
 
أكد